تفسير الاحلام بالقرآن والسنة
الشَّيْخُ عَلِيُّ خَلِيلٍ السَّلْجُوقِيِّ التُّرْكُمَانِيِّ
#لِلتَّفْسِيرِ_الْعَكْسِيِّ
مَسْأَلَةُ التَّفْسِيرِ بِعَكْسِ تَرْتِيبِ تَفَاصِيلِ الْمَنَامِ طَرِيقَةٌ اسْتَنْبَطْتُهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَمِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ.
عِنْدَنَا فِي الْفِقْهِ مَا نَسْمِيهِ بِفِقْهِ النَّوَازِلِ، لِاتْقَانِ فِقْهِ النَّوَازِلِ لَابُدَّ مِنْ الْإِلْمَامِ بِعُلُومٍ ثَلَاثَةٍ: فِقْهِ الْمُوَازَنَاتِ، وَفِقْهِ الْأَوْلَوِيَّاتِ، وَفِقْهِ الْمَآلِاتِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: "وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (108).
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ".
فِقْهُ الْمَآلَاتِ يَنْبَنِي عَلَيْهِ قَوَاعِدُ شَرْعِيَّةٌ أَهَمُّهَا قَاعِدَةُ سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ تُمَثِّلُ رُبْعَ الشَّرِيعَةِ.
وَلَابُدَّ لِلْمُفْتِي عَلَى الْأَخْذِ بِالِاعْتِبَارِ فِقْهِ الْمَآلَاتِ فِي فَتْوَاهُ.
تَعَلُّمُ هَذِهِ الْأُمُورِ أَهَمُّ مِنْ تَعَلُّمِ تَفْسِيرِ الْمَنَامِ، لِذَلِكَ سَنُشْرِحُهَا ضِمْنَ شَرْحِنَا لِطَرِيقَةِ التَّفْسِيرِ بِعَكْسِ التَّفَاصِيلِ.
الرُّؤْيَا بِطَرِيقَةِ عَكْسِ التَّفَاصِيلِ يُتَعَامَلُ مَعَهَا كَمَا يُتَعَامَلُ مَعَ الْأَعْمَالِ فِي فِقْهِ الْمَآلَاتِ، بَلْ وَحَسَبَ أَقْسَامِهَا الْأَرْبَعَةِ.
وَتَتِمُّ مُقَارَنَتُهَا وَتَنْزِيلُهَا عَلَيْهَا.
قِسْمٌ أَدَاؤُهُ يَفْضِي إِلَى فَسَادٍ أَيْ يُؤَوِّلُ إِلَى فَسَادٍ قَطْعِيٍّ مِثْلُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي ظِلٍّ يَرْتَادُهُ النَّاسُ أَوْ حَفْرُ بِئْرٍ مَكْشُوفَةٍ فِي طَرِيقٍ يَرْتَادُهُ الْمُسْلِمُونَ.
وَقِسْمٌ أَدَاؤُهُ يَفْضِي وَيُؤَوِّلُ إِلَى مَفْسَدَةٍ تَكُونُ نَادِرَةً مِثْلُ زِرَاعَةِ الْعِنَبِ الَّذِي قَدْ يُسْتَعْمَلُ لِصُنْعِ الْخَمْرِ.
وَقِسْمٌ يَكُونُ أَدَاؤُهُ مَفْضِيًا إِلَى مَفْسَدَةٍ مِنْ بَابِ غَلَبَةِ الظَّنِّ مِثْلُ بَيْعِ عِنَبٍ لِخَمَّارٍ أَوْ لِصَانِعِ الْخَمْرِ أَوْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي وَقْتِ الْفِتْنَةِ.
وَقِسْمٌ يَكُونُ أَدَاؤُهُ يَفْضِي إِلَى الْمَفْسَدَةِ دُونَ غَلَبَةِ الظَّنِّ مِثْلُ بُيُوعٍ تَفْضِي إِلَى الرِّبَا.
هَذِهِ نَبْذَةٌ مُخْتَصَرَةٌ عَنْ فِقْهِ الْمَآلَاتِ.
الْآنَ هَذِهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ سَنُنَزِّلُهَا عَلَى الْمَنَامِ أَوْ أَحَدِهَا، التَّفْصِيلُ النِّهَائِيُّ عِنْدَنَا سَيَكُونُ الْمَآلُ.
وَمِنْهَا سَنَرْجِعُ بِالتَّرْتِيبِ إِلَى تَفْصِيلِ الِاسْتِهْلَالِ أَوْ الْبِدَايَةِ.
الشَّرْحُ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا، لَكِنْ سَنُحَاوِلُ التَّطْبِيقَ عَلَى مَنَامٍ.
عِلْمًا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ تَنْطَبِقُ عَلَى بَعْضِ الْمَنَامَاتِ وَلَيْسَ كُلِّهَا.
الْمُشْكِلَةُ لَازِلْنَا نَتَصَوَّرُ أَنَّ التَّفْسِيرَ يَسْتَلْزِمُ فَقَطْ اتِّقَانَ الضَّوَابِطِ التَّفْسِيرِيَّةِ فِي تَطْبِيقِ الضَّوَابِطِ عَلَى الْأُصُولِ الَّتِي اسْتَنْبَطَتْ مِنْهَا.
فَعَكْسُ التَّفَاصِيلِ طَرِيقَةٌ بُنِيَتْ عَلَى فِقْهِ الْمَآلَاتِ بِأَقْسَامِهَا الْأَرْبَعَةِ.
فَكَيْفَ نَقْدِرُ تَنْزِيلَهَا عَلَى الْمَنَامِ وَنُفَسِّرُ الْمَنَامَ بِهَا؟
إِلَّا إِذَا اتْقَنَّا فِقْهَ النَّوَازِلِ وَالْمَآلَاتِ مِنْهَا تَحْدِيدًا.
أَنَا سَأُشْرِحُهَا لَكُمْ، لَكِنْ اسْتَبْعِدُ اتِّقَانَهَا بِسُرْعَةٍ وَالْإِصَابَةَ فِي التَّفْسِيرِ لِسَبَبِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْأَصْلِ الَّذِي بُنِيَتْ عَلَيْهِ.
لَكِنَّ هَذِهِ فُرْصَةٌ لِتَتَعَلَّمُوا بَابًا جَلِيلًا مِنْ الْفِقْهِ: فِقْهَ النَّوَازِلِ وَالْمَآلَاتِ.
سَبَبٌ فِي فُرْقَةِ الْمُسْلِمِينَ الْآنَ وَحَتَّى سَبَبٌ لِتَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
الْأَمْرُ الْأَخِيرُ
السَّبَبُ الْجَهْلُ بِهَذَا الْفِقْهِ وَتَصَدُّرُ الْفَتْوَى مِنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَمَنْ تَعَلَّمَ الْفِقْهَ دُونَ تَعَلُّمِ أُصُولِهِ وَقَوَاعِدِهِ، وَهَذِهِ طَامَّةٌ أَصَابَتِ الْمُسْلِمِينَ.
يَجِبُ أَخْذُ الْعِلْمِ مِنْ مَنْبَعِهِ وَأُصُولِهِ، وَأَكْبَرُ خِدْعَةٍ وَقَعْنَا فِيهَا هِيَ اتِّبَاعُ الدَّلِيلِ وَتَرْكُ أَقْوَالِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَالْمَذَاهِبِ، وَكَأَنَّنَا سَلَفُنَا كَانَ يَفْتُونَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالدَّلِيلِ مِنْهُمْ.
فَصَارَتِ الْأَمْعَاتُ تُنَاطِحُ أَئِمَّةَ الْهُدَى، تُسَاوِي نَفْسَهَا بِأَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ بِحُجَّةِ لَا عِصْمَةَ إِلَّا لِلدَّلِيلِ.
لِذَلِكَ أَشْغَلُوا النَّاسَ بِبِدْعَةِ الْمَوْلِدِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ... وَتَغَافَلُوا عَنْ شَرِيعَةٍ مُعَطَّلَةٍ وَدِيَارٍ نُهِبَتْ وَأَنْفُسٍ قُتِلَتْ فِي كُلِّ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
بَدَلًا مِنْ أَنْ نَنْصُرَ إِخْوَانَنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي غَزَّةَ، مَلَأْنَا الدُّنْيَا بِبِدْعَةِ الْمَوْلِدِ.
عَكْسُ التَّفَاصِيلِ سَنُطَبِّقُهَا عَلَى مَنَامَاتٍ.
تعليقات
إرسال تعليق