تفسير الاحلام بالقرآن والسنة للشيخ علي خليل عباس السلجوقي التركماني

مُقدِّمةٌ في عِلمِ تأويلِ المَنام للشبخ علي خليل عباس السلجوقي التركماني
​ اليوم سنتناولُ جزءًا أساسيًّا ومُتَقدِّمًا من طرقِ تفسيرِ المنام، وهو طريقةُ تحديدِ واختيارِ الرُّموزِ ونوعِها.
​لِنُشَبِّهَ المَنامَ بِقِصّةٍ لها مَضمونٌ رئيسيٌّ. هذه القِصّةُ لا تأتي عَبَثًا، فكلُّ تفاصيلِها هي رُموزٌ اختيرَتْ بِدِقّةٍ، وكُلُّها تَصُبُّ في الإشارةِ إلى هذا المَضمونِ.
​الأمرُ يُشبِهُ جِهازًا مُعَقَّدًا كالحاسوبِ. يُمكِنُنا أن نَعرِفَهُ مِن مُشاهَدةِ أيِّ جزءٍ منه. هناكَ أجزاءٌ واضِحَةٌ وخاصّةٌ بالحاسوبِ، كشاشةِ العرضِ ولوحةِ المفاتيحِ، وهي تُسهِّلُ علينا معرفتَهُ. وهناك أجزاءٌ مُشتَرَكةٌ بينَهُ وبينَ أجهزةٍ أُخرى، وهذه قد تحتاجُ إلى خبرةٍ فنيّةٍ لتمييزِ جهازِها.
​وهكذا المَنامُ، فيهِ رُموزٌ واضحةٌ جدًّا تُسهِّلُ علينا التّفسيرَ، وهيَ رُموزٌ خاصّةٌ جدًّا، مثلُ الرّمزِ المِحوَرِيِّ أو الشّاذِّ، وفي الصّدارةِ يأتي الرّمزُ المُختفي.
​وهناكَ رُموزٌ أُخرى ليستْ موضِّحةً للتّفسيرِ بذاتِها، ولكنَّها تُفيدُ في الدِّقّةِ، وهذهِ تحتاجُ إلى دِرايةٍ وخبرةٍ لفَهمِها.
​الرَّمزُ المُختفيّ: كَيفَ نَتعاملُ مَعه؟
​اليومَ، سَنُخَصِّصُ حديثَنا عن الرّمزِ المُختفيِّ وكيفيّةِ التّعاملِ معه. لقدِ استَنبَطتُ هذا المفهومَ أساسًا مِن القرآنِ الكريمِ وتَدَبُّرِ آياتِهِ. نَراهُ غالبًا في اختِزالاتِ الكلامِ عن الحوادثِ.
​لِنُطالِعْ قولَهُ تعالى:
​﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
​تَحليلُ الآياتِ
​مِن هذهِ الآياتِ، ما هوَ المخفيُّ من الكلامِ لكنَّنا نعلَمُ به؟
​قولُهُ: "وادَّكَرَ بَعدَ أُمَّةٍ"
​المعنى الظاهرُ: أنّهُ تَذَكَّرَ.
​الرّمزُ المُختفيُّ: أنّهُ نَسِيَ هذا الأمرَ سابقًا. التّذكُّرُ لا يأتِي إلا بعدَ نِسيانٍ.
​التّطبيقُ على المَنامِ: إذا قالَ الرّائي: "تَذَكَّرتُ في المَنامِ أمرًا ما"، فإنَّ الرّمزَ المُختفيَّ هنا هوَ نِسيانُهُ للأمرِ في اليَقَظَةِ.
​فكيفَ سنتَعاملُ كمُفَسِّرينَ معَ هذا الأمرِ؟
أوّلًا: نَنظُرُ للأمرِ ودلالتِهِ ونُحَدِّدُ معناهُ وتَفسيرَهُ.
ثانيًا: يكونُ هذا الرّمزُ المُختفي إمّا أمرًا قد مَضى وهوَ حَاضِرٌ الآنَ في حياةِ الرّائي، بمعنى أنَّ النِّسيانَ ماضٍ والّتَذَكُّرَ حاضرٌ، أو يكونُ النِّسيانُ أمرًا حاضرًا والتّذكُّرُ أمرًا قادمًا.
​قولُهُ: "أنا أُنَبِّئُكُم بِتأويلِهِ فأَرسِلُونِ" ثمّ قالَ: "يُوسُفُ أيُّها الصِّدِّيقُ أَفتِنَا"
​الرّمزُ المُختفيُّ هنا هوَ: الخادِمُ قالَ للمَلِكِ "أَرسِلُونِ"، وفورًا قالَ ليوسفَ "أَفتِنَا". ما الذي حدثَ في هذهِ الفترةِ الزمنيةِ القصيرةِ جدًّا؟
​الخادمُ خَرَجَ مِن قَصرِ المَلِكِ، وذهبَ إلى السّجنِ، وطلبَ مُقابلةَ السّجينِ، وهيَ كلُّها تفاصيلُ لمْ تُذكَرْ صَراحةً، لكنَّها لازمةٌ لفَهمِ القِصّةِ.
​إذن، نحنُ نُخَمِّنُ أمورًا لازمةً. الرُّؤى لها أسلوبُ الوَحيِ؛ هيَ جُزءٌ من بضعٍ وأربعينَ مِن الوَحيِ. ينبغي أنْ نَفهَمَ الوَحيَ حتّى نَفهَمَ هذا الجُزءَ.
​هل من أسئلةٍ حولَ هذا المفهومِ؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تفسير الاحلام بالقرآن والسنة للشيخ علي خليل عباس السلجوقي التركماني

تفسير الاحلام بالقرآن والسنة

تفسير الاحلام بالقرآن والسنة للشيخ علي خليل عباس السلجوقي التركماني